5 أخطاء شائعة في تقديم الدعم الفني وكيف تتجنّبه


يحبّ الكثيرون الحديث والكتابة عن الدعم الفني و مستقبل إدارة الخدمات التقنية IT service management, ITSM. ربما يعود الأمر إلى كون المستقبل يبدو أكثر روعة من الحالة الراهنة لإدارة الموارد التقنية. قد السبب في ذلك أيضا  أن الأشخاص لا يريدون إعادة الكرّة مرارا بالحديث عن الأمور ذاتها دائما؛ في الواقع، توجد المُدوّنات Blogs منذ بداية الألفية.

الدعم-الفنى

على الرغم من كل ما سبق فإن التدوينات - حسب خبرتي - من صنف "العودة إلى الأساسيّات"  تحصُل غالبا على العدد الأكبر من القراءات. لماذا؟ لأن معاناة ممارسي إدارة الموارد التقنية مع الأساسيّات تستهلك منهم الكثير من الوقت فلا تدع لهم مجالا لاستثمار أوقاتهم في القراءة عن المستقبل. إنهم يحتاجون المساعدة في الراهن الآن. يعدّ الدعم الفني مثالا ملائما للحديث عنه في هذا الإطار.

واصل القراءة لتفهم خمس أخطاء شائعة في الدعم الفنى ، وكيف يمكن لك ولمؤسستك العمل حيالها. إن كنت تتوقّع إجابات من قبيل "الإخفاق في تسجيل طلبات الخدمة Service requests  والبلاغات Incidents، كل على حدة" فهذا يعني أنك تحتاج لأن ترفع من سقف طموحك.

1-تشغيل الدعم الفني كما لو كنا في القرن الماضي

نعيش الآن في العقد الثّاني منذ بداية ما وُصف بعصر الاستهلاك التقني The consumerization of IT، وقد تغيّرت أمور كثيرة إلى الأحسن في ما يتعلّق بالدعم الفني. إلا أن قطاعات التقنية في كثير من الشركات، وإدارة الدعم الفني خصوصا، لم تدرك بعد  أن الأمر لا يتعلّق فقط بتلبية حاجة الموظفين ودعمهم في ما يتعلّق بالأجهزة، التطبيقات والخدمات السحابية الشخصية.
بل إن الطابع الاستهلاكي المتمثّل في جلب الموظفين لتجاربهم وتوقعاتهم المرتبطة بحياتهم الشخصية إلى أماكن العمل يفرض
إعادة النظر لاحترام الخدمات، الدعم  وخدمة العميل.

انظُر إلى الخدمات وتجارب الدعم  الفني في فضاء المستهلك على أنها أمثلة يُحتذى بها:

يجب على إدارات الدعم الفني التفكير مليا ومطوّلا وبشفافية في طريقة عملها، الخدمات والتجارب التي يقدّمونها، ما هو رأي المستخدم النهائي في الخدمة والتجربة المرافقة لها وما الهوة التي تفصل بين الوضع الحالي والوضع المطلوب. ستتطلّب عملية التحوّل هذه – بالنسبة لبعض من إدارات الدعم الفني – إعادة تصوّر معتبرة للعمليّات واستثمارا محسوسا في الأشخاص، العمليّات والتقنية.

2-دعمُ التقنية بدلا من الأشخاص

مهما كانت الظروف العملية فإن الدعم الفني لا يعني أبدا "دعم التقنية". أي أن على الدعم الفني تقديم المساعدة من أجل استمرارية المؤسسة وأشخاصها وليس فقط إصلاح تجهيزات معطوبة. لكن كم من الفنيين يمكنه التأكيد أن هذه هي فعلا نظرته للأمور، وأن تركيزهم عندما يؤدّون عملهم هو على المستخدمين  النهائيين، الذين ما زلنا نمانع عن وصفهم بالعملاء؟

اجعل الدعم الفني يتّجه للأشخاص:
لا تقتصر تبعات حركة الاستهلاك التقني وتجربة العميل التي تحدّثتا عنها آنفا على ارتفاع سقف ما ينتظره المستخدم النهائى من فرق الدعم الفني، بل تتجاوز إلى عدم تسامحهم مع حالات دون المستوى المقبول واستعدادهم للحديث عن ذلك بصوت عال.

من هذا المنطلق، يحتاج الفنيّون لإدراك أن النظر إلى المستخدمين النهائيين على أنهم عملاء – أو على الأقل مستهلكون – علاوة على كونهم بشرا، هو عامل حاسم في الاستجابة لطلبات المستخدمين. مع التركيز على حالاتهم الخاصّة وواقع أنهم يحتاجون المساعدة حتى يعودوا إلى الإنتاجيّة مجدّدا.

3-غياب الاستثمار الكافي في الفنيّين

الهدف الأسمى ل الدعم الفني هو مساعدة الأشخاص. بما فيهم الفنيّون أنفسهم. بالطبع يمكن تفادي الكثير من التذاكر Tickets بالخدمة والمساعدة الذاتيّتين، إدارة المعرفة Knowledge management والمهامّ الآلية (باستخدام تقنيّات الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence، تعليم الآلة Machine learning وبوتات الدردشة Chatbots)؛ إلا أنه توجد حالات لا بدّ فيها من التفاعل بين الأشخاص. المهمّ في هذا الإطار هو:

  • ما سيحتاج لتخاطب مباشر بين الأشخاص – بعد كلّ الإجراءات المذكورة آنفا - هو المشاكل والطلبات الأكثر تعقيدا. ستكون المشاكل السهلة التي تصل إلى الدعم الفني قليلة جدا.
  • ستقلّ فرص التأثير - عبر التفاعل المباشر بين الأشخاص - على نظرة الشركات لدور التقنية. كان الدعم الفني في الماضي يمثّل جزءا أساسيا من التأثير المُشار إليه لكونه أحد نقاط التّماس الشخصية القليلة. ينتُج عن النقطة السابقة أن هذه الاتصالات الشخصية القليلة ستكون أكثر تعقيدا واستهلاكا للوقت.

اعترف بأهميّة فريق الدعم الفني: يجب تغيير سياسات توظيف الفنيّين واستبقائهم بحيث أولا تركّز على الأشخاص ذوي المستوى العالي وثانيا تضمن أن يحصُل من سيكونون موارد نادرة – مقابل كثرة قُرّاء الشفرات البرمجية – على سياسات أفضل من حيث التشجيع والاعتراف بقيمتهم.

4-الاتباع الأعمى للعمليّات Processes

ساعدت أيتيل ITIL عشرات آلاف المؤسسات حول العالم في التحسّن، فهل اتّخذت مؤسستك الطريقة الصحيحة لتبنّيها؟ في ما يتعلّق بالدعم الفني، هل طبّقت إدارة المشاكل  Incident management وأنجزت طلب الخدمة Service request بدون استيعاب مفاهيم أيتيل؟ هل أعجبك أنه بقي لك الكثير من الممارسات المُثلى في أيتيل لاستكشافها؟

قيّم اتّباع مؤسستك للمارسات المُثلى في أيتيل: تقبّل أولا وقبل كل شيء أن عمليّات أيتيل هي مجرّد وسائل للوصول إلى غاية، وليست غاية بذاتها. جوهر أيتيل ليس تبنّي عمليّاتها؛ بل تقديم خدمة ودعم فني بأفضل طريقة، وتلبية غايات العملاء والمؤسسة التي من أجلها تُستخدم التقنية.

يجب أن تفهم أنك لا تحتاج لاتّباع الرسوم التوضيحية في كتب أيتيل ببلاهة. على العكس، كيّف الممارسات المُثلى لتتناسب مع احتياجات مؤسستك وطرقها الخاصّة في العمل. وأخيرا، لا تقتصرْ على عمليّات أيتيل الأكثر شيوعا – حوالي 6 من أصل 26 – وابحث عن فرص يمكن لعمليّات إضافية أن تصنع فيها فرقا إيجابيا. قد يتعلّق الأمر بالنسبة للدعم الفني بإدارة المشاكل Problem management. خارج إطار الدعم الفني فقد يتعلق بإدارة سعة الخدمة Capacity management، الإدارة المالية، أو إدارة الإتاحة Availability .

5-استخدام أداة الدعم فني التي تجاوزتها التطورات

كم من إدارات الدعم الفني تستخدم أداة تسحبها إلى الوراء؟ يمكن أن يكون اختيار الأداة الخاطئة ناتجا عن إدارة غير صائبة لعمليّة الاختيّار، أو ربما تكون الأداة لم تواكب التطور الحاصل في الدعم الفني.
أن  الآفة الأكبر في إدارة الخدمات التقنية هي تلك الأدوات التي خُصّصت إلى أن أصبحت غير قابلة للاستخدام، في جوّ اقتصادي يصعُب فيه إيجاد التبرير اللازم للصّرف على أداة جديدة.

قيّم التكلفة الحقيقية لاستخدام أدوات عفا عليها الزمن: لا نعني هنا الدعم المستمر وتكاليف الصيانة والاشتراك في حلول برمجيّة مقدّمة بصيغة خدمةSoftware-as-a-Service,SaaS ؛ لا نعنيها فقط، بل يمكن أن يكون السبب في بطْء الإجراءات هو أنها صعبة الاستخدام، تعتمد كثيرا على الأنشطة اليدوية أو تفتقر لإمكانيّات حديثة مثل خدمة ذاتية سهلة الاستخدام أو القدرة على إدارة المعرفة.
الخلاصة هي أنه على الرغم من أن أداة جديدة لإدارة الخدمات التقنية قد تبدو استثمارا إضافيا يصعُب تبريره إلا أن التكلفة المترتّبة عن الاستمرار في استخدام أداة تمنعك من الانطلاق قد تكون أعلى.

 

المصادر
Wikipedia
جامعة الملك فيصل





LEAVE A REPLY

Your email address will not be published.


Comment


Name

Email

Url