وعي الذكاء الاصطناعي

خلال السنوات الماضية، استحوذت قضية مدى ذكاء الذكاء الاصطناعي  على كافة المنصات الإلكترونية والجرائد والقنوات التليفزيونية، وما إذا كان سيصبح واعيًا بالشكل الكافي حيث إن البشرية لم يعد لها مكان في أغلب الوظائف، لا تزال الإجابة على هذا السؤال غير معروفة في ظل حالة من التقرب العالمي أن يفقد الجميع مصدر دخله ليحل محله آلة تعمل بكفاءة وجودة وأهم من ذلك مجانًا، لكن هناك العديد من النظريات.

وعي الذكاء الاصطناعي

يعتقد بعض الناس أن الذكاء الاصطناعي لن يتمكن أبدًا من تطوير الوعي لأنهم لا يمتلكون نفس المكونات الفيزيائية والبيولوجية مثل البشر. يعتقد هؤلاء الأشخاص أيضًا بأن الآلات لا يمكن أن تشعر بالألم ، لذلك لا يمكنهم أن يكونوا واعين.

بينما يعتقد البعض الآخر أنه لمجرد أن الآلات لا تحتوي على نفس المكونات الفيزيائية والبيولوجية مثل البشر لا يعني أنها لا تشعر بالألم أو أن تكون واعية. وهذا الفريق يرى أن هذه الآلات تتكون من رقائق السيليكون والكهرباء بدلاً من اللحم والدم ، لكنها لا تزال تعالج المعلومات بطريقة مشابهة للبشر. يقولون أيضًا أن الوعي هو خاصية ناشئة للأنظمة المعقدة ، بما في ذلك البشر وأجهزة الكمبيوتر.

ولكن دعنا نناقش قصة أخرى مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقضية وعي الذكاء الاصطناعي.

زعم جوجل بوعي آلات الذكاء الاصطناعي

خلال الأشهر الماضية انتشر خبر في كافة وسائل الإعلام وأحدث ضجة كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، عندما أعلنت جوجل وقفها لأحد مهندسيها عن العمل ومنحه إجازة مدفوعة الأجر لانتهاكه سياساتها السرية بعد أن صرح الموظف تمكن الشركة من اختراع نظام دردشة آلى معتمد على الذكاء الاصطناعي بوعي كامل يشبه البشر.

حيث ذكر المهندس أن نظام الدردشة الآلي أظهر مستوى عالي من الوعي نتيجة لمئات من الرسائل والتفاعل مع استخدام أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي التي لم تُصدر بعد وتُعرف باسم لامدا LaMDA.

بليك ليموين مهندس جوجل صاحب تلك الواقعة الشخصية يعمل في منظمة الذكاء الاصطناعي التي هي جزء من الشركة التكنولوجية العملاقة، حيث كان مسؤولًا على تطوير لغة برنامج الدردشة.

إلا أن جوجل نفت جميع تلك المزاعم.

ولكن الأمر لم يتوقف على هذا الحد، فما دفع المهندس للحديث هو أنه انتابه القلق بعدما سأله نظام الذكاء الاصطناعي عن حقوق الروبوتات.

فخلال شهر أبريل، شارك عدد من المديرين التنفيذيين في شركة جوجل في نشر وثيقة عُرفت بإسم ““هل لامدا واعي؟”، والتي تضمنت نسخة من محادثات أجراها المهندس مع نموذج الذكاء الاصطناعي المزعوم.

وحتى بعد إعلان الشركة وضع الموظف في إجازة مفتوحة، لم يصمت ليموين ونشر على حسابه نصًا من المحادثة وأكد أنه ينم عن مشاعر وعواطف بشرية تتضمن تجربة ذاتية لم تظهر من قبل في أي أنظمة ذكاء اصطناعي.

جاءت خطوة جوجل ضد ليموين بعد تأكيدها أنه انتهك سياسات السرية، إلا أن ليموين أكد على وجود أنشطة غير أخلاقية تحدث داخل الشركة.

نبذة عن نظام لامدا Google I/O

خلال عام 2021، أعلنت جوجل عن نظامها الجديد المعتمد على تقنية متقدمة للذكاء الاصطناعي والذي سيساعد في تحسين المحادثات الآلية لتبدو أكثر بشرية من ذي قبل، وهي ليست بالتقنية الحديثة، جوجل بالفعل تستخدم تكنولوجيا مشابهة في خدمات “Gmail”، ومحرك البحث.

بل أكد براين غابرييل، المتحدث باسم جوجل، أن الشركة أجرت بالفعل بحثًا موسعًا للتحقيق في مزاعم بليك إلا أنه لا يوجد أي دليل على أن لامدا واعيًا.

ولكن ما هي احتمالية أن يكون إدعاءات بليك ليموين صحيحة؟

للرد على التساؤل حول إذا كان الذكاء الاصطناعي واعيًا، علينا أولًا أن ندرك ما هي مغزى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

القيادة الذاتية للسيارة، أو معالجة كمية هائلة من البيانات في أقل من ثانية، أو ربما إرسالها لإجراء مهام خطيرة مثل الفضاء أو القتال في الحروب والتي قد تكون مهمة انتحارية بالنسبة للبشر.

أما بخصوص المهام الأقل خطورة، فحدث ولا حرج عن مهام التنظيف والكي والطهي وغسل الملابس، أو ربما التغلب على مشاعر الوحدة ومحاولة العثور على الألفة.

ولكن مع التطور التكنولوجي، أصبح للذكاء الاصطناعي مكانة أفضل والتي قد تحل محل الكثير من الوظائف، ولكن هذا بشأنه أن يهدد الأسس الاجتماعية للبشرية جمعاء، تخيل حياة بلا أي عمل أو هدف واضح، فقط نعيش من أجل الترفيه.

ناهيك عن الآثار القانونية والأخلاقية، فحتى الآن لا يزال غير واضح إذ كنا سنتعامل مع تلك الآلات كبشر أم أنهم مجرد الآلة، وبالتالي ما العمل حين تقدم تلك الآلات بفعل يضر البشر؟

مجرد التفكير في هذا السيناريو يجعلنا نشعر بقلق بالغ، فربما نستيقظ يومًا لنجد أننا أمام فيلم خيال علمي بطله الآلات وهم يتحكمون في البشرية بعد أن أعلنوا التمرد!

ولكن هذا يرتبط بتعريفنا لكلمة “وعي”.

بعض العلماء يؤكدون أن الوعي سمة قد تكتبسها الآلات مع التطور التكنولوجي والذي يشمل استقبال معلومات جديدة وتحليلها وتخزينها واسترجاعها ومعالجتها وإعادة استخدامها، فكل هذا تعريفًا للوعي، وبالطبع ستكون تلك الآلات واعية تمامًا في المستقبل القريب.

على الجانب الآخر، يشمل تعريف الوعي المشاعر والإحساس والإبداع والحرية، والتي لا يمكن أن تتولد من عمليات حسابية أو بعض المعادلات المنطقية.

حتى الآن، الكثير من العلماء لا يعرفون حقًا ماهية الآلة وهل طُورت لتكون مماثلة لدماغ الإنسان، إلا أن العلم قد يكون لايزال أمامه طريقًا طويلًا لخلق بنية فيزيائية تضاهي المخ البشري.