العالم الإفتراضى

كيف تبدو “ميتافيرس” ؟ وما الذي ينتظرنا؟

خلال الفتره الماضية ومنذ إعلان مارك زوكربيرج، مؤسس فيس بوك” عن نيته إطلاق العالم الإفتراضي المتكامل يحمل اسم “ميتافيرس” ونحن نحترق شوقًا (أو ربما رعبًا، بحسب موقفك من تلك التكنولوجيا القادمة) لرؤية هذا العالم.

ولكن ماذا تعني “ميتافيرس” أو “metaverse”؟

لنبدأ بأصل كلمة “ميتافيرس” أو “metaverse” وما تعنيه تلك الكلمة المستجدة على كافة اللغات وليست فقط العربية.

العالم الإفتراضى

وصف نيل الميتافيرس في الرواية على أنها عالمًا افتراضيًا يزوره البشر من خلال نظارات العين التكنولوجية، بالضبط مثل تصور زوكربيرج عن عالمه المقبل، حيث تشارك الأفراد في الرواية في هذا العالم الإفتراضى عبر شخصيات مجسدة ليعيشوا تجربة واقعية وغير واقعية في آن واحد.

الرواية تخبرنا أن البشرية اختارت المشاركة في ميتافيرس للهروب من واقعهم البائس، فالشخصية الرئيسية وبطلة الرواية والتي لقبت ب 

Hiro Protagonist أي “بطل هيرو” في محاولة لإيقاف فيروس الكمبيوتر الذي تسبب في تلفًا خطيرًا في أجزاء من المخ، والذي أدى إلى إدمان جميع البشرية للتواجد على الحواسيب والهواتف الذكية وغيرها.

بل إن الرواية تشابهت مع الواقع الذي نحياه الآن بالتنبؤ بأن العملة المشرفة ستكون العملة الرسمية لشراء أي عقار أو أصول في metaverse، وهو ما يحدث في الواقع في blockchain  أو سلسلة الكتل حاليًا. 

إذا كيف ستبدو حياتنا داخل العالم الافتراضي “ميتافيرس”

بحسب تعريف مدونة “Meta”، فإن ميتافيرس هو التطور القادم لوسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن تلك المنصة التي لم ترى النور بعدها تواجه الكثر من الانتقادات اللاذعة حول العالم الذي بات غير واثق في خطط زوكربيرج.

حيث ذكر عالم الإعلام دوغلاس روشكوف أن الدعوة الذي يوجهها مارك للعالم للدخول إلى ميتافيرس ما هي إلا محاولة للهروب من فيس بوك، فهو يدعونا أن ننسى ما خلفته منصاته الإلكترونية من دمار، فالميتافيرس ماهي إلا شبكة تواصل افتراضية لديها أهداف معلنة وغير معلنة، ولكن جميعها ينطوي على تضخيم ثروات مارك ومستثمرين آخرين، وأن نتخلى عن إنسانيتنا.

قد يكون ذلك هذا تقييمًا قاسيًا، ولكنه ينطوي على بعض الحقيقة.

ولكن علينا التأكيد على أنه ليست فقط مارك هو من يتولى مهمة خلق هذا العالم الافتراضي المتكامل، فالكثير من الشركات تصارع الزمن من أجل الكشف عن عوالمها المثيرة أيضًا مثل Google و Roblox و Microsoft، والجميع يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هذا الحلم الكبير، والذي قد يكُشف عنه خلال بضع أشهر أو ربما أسابيع، لا أحد يعلم.

إلا أن مارك هو من يقود تلك الجماهير الغفيرة في الوقت الحالي.

إذا كي نجيب على سؤالك كيف ستبدو حياتنا في وجود ميتافيرس، يوضح زوكربيرج أن هذا العالم سيكون إنترنت متجسد بمعنى أنه بدلًا من عرض المحتوى ستكون أنت بذاتك فيه. 

يؤكد مارك وحلفائه من كبار الشركات الإلكترونية أن metaverse سيمثل طفرة حقيقة في حياتنا مشابهه لما أحدثه برمجة وأرشفة المواقع “دوت.كوم” في التسعينيات، عندما اندفع الجميع لشراء أسماء النطاقات، ولذلك لا عجب عندما نرى الكثير من الأفراد والمؤسسات بدأت بالفعل في شراء قطع أراضي في ميتافيرس وقاموا بتسجيل أحقيتهم وتركوا أعلامهم هناك.

 ولكن على الجانب الآخر، فإن هذا العالم يثير الكثير من التساؤلات حول الخصوصية والأمان والسياسة العامة داخل العالم الإفتراضى.

فعلى سبيل المثال، سيكون من الصعب إحكام السيطرة على الأفراد أو رقابة أي اعتداءات، بل إن صحيفة فاينانشيال تايمز ذكرت أن تعديل سلوك الأشخاص في ميتافيرس سيكون أمرًا مستحيل عمليًا، لأنه ببساطة فشلت جميع وسائل التواصل الاجتماعي في السيطرة على الآثار المجتمعية السلبية التي كانت هي السبب الرئيسي في وجودها وخاصة Facebook و Instagram و TikTok، فمن المتوقع أن يكون معدلات المضايقات والاعتداء والتحرشات أكبر بكثير.

ناهيك عن الإدمان المحتمل لاستخدام مثل تلك المنصات.

وذلك ببساطة لأن metaverse تعتمد في الأساس على blockchain والتي لا يوجد لديها أي سلطة مركزية، بمعنى أنه حتى في حالة السرقة لن تتمكن من اللجوء لأي سلطة لحمايتك واستعادة أصولك.

ليس هذا فقط…

سيعاني العالم بالتأكيد من طفرة في زيادة عمليات الاحتيال والتصيد وسرقة العملات المشفرة مثلما حدث بالضبط خلال حقبة التسعينات مع بداية انطلاق الإنترنت، حيث استغلت الكثير من الجهات المشبوه عدم إلمام المستخدمين بطبيعة الإنترنت، فأنشأوا العديد من المواقع المفبركة من أجل سرقة بيانات المستخدمين وحساباتهم البنكية.

كذلك ستظهر الكثير من عمليات الهندسة الاجتماعية لخداع الأشخاص، لذلك علينا أن نكون مستعدين لما نحن بصدده ولا نقع في فخ الاحتيال مرة أخرى.

في النهاية لا علينا أن نأمل خيرًا كثيرًا من ذلك العالم الإفتراضى، فبحسب صحفية الجادريان البريطانية، ميتافيرس لن تكون سوى محاولة جديدة للاستفادة من البيانات لصالح فيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، فهي ستقدم للعوام على أنها تجربة ممتعة يملؤها الإثارة ولا يجب أن تفوتك ولكن في النهاية هو مستقبل يحدده جشع الشركات، ولكن في النهاية سيعاني المستخدمون من تأثيرات مروعة تتشابه كثيرًا مع رواية إنتجت عام 1992!