اتجاهات التكنولوجيا

قد تكون منزعج من الصخب الذي ما زال يطلقه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مستقبل التكنولوجيا، وخاصة بعد انتشار تقنية شات جي بي تي و AutoGPT، لقد أغرقت اتجاهات التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي المدونات والترندات على سائر وسائل التواصل الاجتماعي، ففي كل ساعة موضوع جديد وتقنية جديدة. الحق يقال، الذكاء الاصطناعي تَطَوَرَ جدًا لدرجة لم نكن نتصورها، قبل 10 سنوات مثلًا، لو اخبرت أي شخص قبل عشر سنوات عن بعض التطورات الحالية، سيسخر منك، أو ينعتك بأنك تحلم! اليوم أصبح الحلم حقيقة! مع كل هذا الضجيج، قد يخفى عليك التطور الملحوظ في اتجاهات التكنولوجيا الأخرى والتي لا تقل أهمية عن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

:إليك أهم أربع اتجاهات التكنولوجيا ذات النمو السريع

حوسبه الحافة

عند استخدام الحوسبة السحابية التقليدية، يتم نقل البيانات إلى مركز بيانات لتتم معالجتها ثم إعادة إرسالها إلى المستخدمين. أين المشكلة؟ تتطلب هذه العملية تكاليف نقل للبيانات من وإلى مركز البيانات مركزي، الامر الذي يستهلك المزيد من عرض نطاق الشبكة بسبب المسافة الجغرافية، أضف إلى ذلك البطء في عملية الاستجابة لطلب البيانات في الوقت الحالي، لذا كل جزء من الثانية مهم جدًا. ما الحل؟ ظهرت في السنوات الأخيرة ما يعرف بحوسبة الحافة (Edge computing) وهي تقنية تهدف إلى معالجة وتحليل البيانات وتنفيذ التطبيقات عند حافة الشبكة بالقرب من المستخدم النهائي، تعد هذه من أفضل الطرق لضمان سرعة وصول البيانات والمعالجة الفورية لها، بطريقة غير مركزية. تكمن أهمية حوسبة الحافة في النقاط التالية:

  • انخفاض التأخير: بفضل معالجة البيانات وتنفيذ التطبيقات في الموقع الجغرافي القريب من مصدر البيانات، يتم تقليل التأخير الناجم عن إرسال واستلام البيانات من وإلى مركز البيانات. هذا يعني أن النظم والتطبيقات يمكنها العمل بشكل أكثر كفاءة واستجابة فورية، وخاصة في الحالات التي تتطلب تفاعل سريع مثل الواقع الافتراضي والألعاب عبر الإنترنت.
  • الأمان والخصوصية: حوسبة الحافة توفر مستوى إضافي من الأمان والخصوصية للبيانات، حيث يتم تخزين ومعالجة البيانات محليًا، مع ضمان تشفيرها، والجدير بالذكر أن الشركات تستخدمها للامتثال لقوانين حماية البيانات مثل GDPR وغيرها.
  • كفاءة الشبكة: يمكن تقليل الضغط على الشبكة بفضل حوسبة الحافة، حيث يتم تصفية البيانات في الموقع القريب قبل إرسالها إلى السحابة البعيدة. هذا يعني أن فقط البيانات الضرورية سترسل عبر الشبكة، مما يقلل من استخدام النطاق الترددي وتكاليف التشغيل.
  • مرونة التطبيق: يتيح للمطورين تحسين وتخصيص تطبيقاتهم وفقًا لاحتياجاتهم الفريدة باستخدام حوسبة الحافة. يمكن استخدام الأجهزة المحلية لتوفير موارد الحوسبة اللازمة بدلاً من الاعتماد فقط على النظام المركزي. هذا يتيح التحكم الكامل في أداء التطبيق وتحسينه بما يتناسب مع المتطلبات.

“اقرأ أيضًا عن: ما هو AutoGPT؟

اتجاهات التكنولوجيا للحوسبة الكمومية

الاختلاف الأساسي بين الحوسبة الكمومية والتقليدية هي أن الأولى تستخدم وحدة بيانات تسمى بالكيوبت (Quantum bit)، تختلف هذه الوحدة عن البت (bit) في الحوسبة التقليدية، حيث يمكن تمثيل البت بصفر أو واحد، أما الكيوبت فيمكن أن يكون في حالة تركيبية (superposition) أي أن يكون واحدًا وصفرًا في نفس الوقت. وهذا يعني إمكانية الوجود في حالات متعددة في الوقت نفسه، وهو ما يجعل الحوسبة الكمومية أسرع وأكثر كفاءة في حل المشاكل المعقدة. كما يمكن للكيوبت أن يدخل حالة التشابك (entanglement) مع كيوبتات أخرى، مما يسمح لها بالتفاعل مع بعضها البعض بشكل فوري دون أي تأخير، حتى لو كانت بعيدة جدًا عن بعضها البعض.

وهذه الصفات هي التي تجعل الحوسبة الكمومية قادرة على معالجة البيانات بشكل أسرع وأكثر تفاعلاً. أيضًا ترتبط هذه التقنية بمفاهيم فيزيائية مثل “ميكانيكا الكم” والتي تعنى بدراسة تصرفات الجسيمات على المستوى المجهري، حيث يمكن الاستفادة من هذه الطريقة في إدارة عمليات الحوسبة السحابية بفكرة جديدة تمامًا.

تحويل البيانات Datafication

يعد واحد من أفضل اتجاهات التكنولوجيا التي ستؤثر بلا شك على فرص التوظيف في المستقبل. يشير مفهوم Datafication أو تحويل البيانات إلى عملية تحويل الأشياء والأحداث والعمليات وحتى الأفكار إلى بيانات رقمية، ليس هذا فحسب! بل أيضًا تحويل الأشياء المادية، وكذا تحويل تاريخ التصفح على الإنترنت وكل شيء تقريبًا إلى بيانات رقمية. ما يجعل تحويل البيانات مثيرًا للاهتمام وعاملًا مؤثرًا في مستقبل التكنولوجيا، هو أنه يمكن استخدام هذه البيانات لإنتاج معلومات وفهم العالم بشكل أفضل. على سبيل المثال، يمكن استخدام بيانات الصور لتحليل الصور واكتشاف الأنماط ومعلومات الجديدة وفهم أفضل، أو يمكن استخدام بيانات تاريخ التصفح لفهم سلوك المستخدمين وتحسين تجربة المستخدم، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام تحويل البيانات لإنتاج نماذج تنبؤية تساعد في تحليل وفهم البيانات الكبيرة (Big Data)، والتي يصعب تحليلها بواسطة الحوسبة التقليدية.

يمكن أن نضرب مثال لتتوضح الصورة؛ عملية تحويل البيانات الطبية إلى بيانات رقمية. عندما يتم تشخيص مريض بمرض معين، يتم تسجيل العديد من البيانات الطبية المختلفة، مثل النتائج الحيوية، والصور الطبية، والتقارير الطبية، والأدوية الموصوفة، إلخ. ويتم تحويل هذه البيانات إلى بيانات رقمية حتى يتمكن الأطباء والمتخصصين من تحليلها وفهمها بشكل أفضل.

ويمكن استخدام هذه البيانات الرقمية لتحسين رعاية المرضى وتحسين النتائج الصحية، حيث يمكن استخدام تحليل البيانات الكبيرة (Big Data) لتحليل هذه البيانات واكتشاف الأنماط والمعلومات الجديدة، مثل الكشف عن العلاقات بين العوامل المختلفة والنتائج الصحية، أو تحديد الأدوية الفعالة والتي تسبب أقل آثار جانبية. بالإضافة إلى استخدام تحويل البيانات لتحسين عمليات الرعاية الصحية، مثل تحسين الجداول الزمنية للمواعيد والعلاجات، وتحسين توزيع الأدوية والموارد الطبية، وتحسين التواصل بين الأطباء والمرضى. هذا مجرد مثال عن الجانب الطبي، ويمكن أيضًا تطبيق أمثلة مشابهة في مجالات أخرى مثال العلوم والإدارة والتكنولوجيا وغيرها.


“اطلع أيضًا على: أهمية إدارة المعلومات الأمنية والأحداث (SIEM) في حماية أنظمة المؤسسات

الواقع الممتد ومستقبل التكنولوجيا

تعدُّ أحد اتجاهات التكنولوجيا المثيرة للاهتمام، وواحدة من التقنيات التي تستحق الاهتمام هي الواقع الممتد أو Extended Reality، تضم كلًا من الواقع الافتراضي VR والواقع المعزز AR والواقع المختلط MR، قد يصعب فهم هذه التقنية في البداية، لذلك سنشرحها لك بشكل مبسط… الواقع الممتد هو عبارة عن تكنولوجيا تعتمد على مزج العوالم الافتراضية من جهة، والواقع المحسوس من جهة أخرى، لإنشاء تجربة جديدة ومثيرة. تسمح لنا هذه التقنية برؤية الأشياء التي لا يمكن رؤيتها في الواقع الملموس، وتوفر لنا تجارب تفاعلية ومثيرة. من خلال الواقع الممتد (XR)، يمكنك أن تستكشف أماكن بعيدة وتجرب أشياء جديدة دون أن تكون موجودًا في المكان الفعلي. مثلاً، يمكنك أن تنقل نفسك إلى الفضاء الخارجي وتشاهد الكواكب والنجوم من بيتك! كما يمكنك أيضًا استخدام الواقع الممتد في تطبيقات الألعاب والترفيه، حيث يمكنك الاندماج مع الشخصيات وتفاعل مع العوالم الافتراضية بطريقة استثنائية!


إنه لمن المحال تجاهل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لذا أخذنا نظرة عن التقنيات الأخرى التي لا تقل أهمية عنه، لأن الذكاء الاصطناعي لن يحل جميع مشاكل الشركات، ولن يلبي كافة احتياجات السوق أبدًا.

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.