أمن إنترنت الأشياء

لضمان فهم عميق لتأثير إنترنت الأشياء (IoT) على الأمن، من الضروري أولاً استيعاب ماهية إنترنت الأشياء نفسه. باختصار، يربط IoT الأشياء المادية والبرامج والمستشعرات وتقنيات أخرى، مشكلاً شبكة متطورة تساعدنا في حياتنا اليومية. على سبيل المثال، تخيل ثلاجتك المتصلة بالإنترنت التي تُرسل تنبيهًا إلى هاتفك عند نفاذ الحليب اللازم للعشاء. وهذا إنما يُعد مجرد مثالٍ واحد على آلية عمل إنترنت الأشياء، تلك التكنولوجيا التي تزداد شعبيتها ليس فقط بين المستهلكين، بل أيضًا في الأدوات الصناعية المتطورة التي تستخدمها الشركات.

أمن إنترنت الأشياء

يشهد عدد أجهزة إنترنت الأشياء نموًا ثابتًا كل يوم، حيث ذكر موقع iot-analytics.com أنه “من المتوقع أن يصل عدد أجهزة إنترنت الأشياء في جميع أنحاء العالم إلى 25 مليار جهاز بحلول عام 2025”. وبالفعل، يتجاوز عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت عدد البشر أنفسهم. ومع النمو السريع لهذا المجال التكنولوجي، يتزايد تأثير إنترنت الأشياء على الأمن.

فلنتناول آلية عمل هذه المخاطر وكيفية التخفيف منها.

توضح الصورة أعلاه عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت في المملكة العربية السعودية وحدها والتالي استطاع محرك البحث Shodan للأجهزة المتصلة بالإنترنت من الوصول إليها فقط!

سنتطرق في هذا الموضوع الى اهمية أمن أنترنت الاشياء وابرز التحديات و المخاطر

إنترنت الأشياء: سلاح ذو حدين!

مع تحول تقنية إنترنت الأشياء إلى ركن أساسي في عالم المؤسسات، برزت التساؤلات حول الاعتبارات الأخلاقية لهذه التقنية. فاستخدام إنترنت الأشياء في أعمالك التجارية يحمل مزايا جمّة، على سبيل المثال، يمكنك استخدام بيانات المستشعرات والكاميرات لجمع وتحليل تصرفات وردود عملائك داخل متجرك. تتيح لك هذه المعلومات إجراء تغييرات جذرية على خدماتك وتحسينها بشكل ملحوظ.

كما يسهّل استخدام أجهزة إنترنت الأشياء المتطورة والبيانات على الشركات مراقبة وتوقع سلوك المستخدم جنبًا إلى جنب مع أدوات الذكاء الاصطناعي الفعّالة. ولكن بعد استعراض الجوانب الإيجابية لتقنية إنترنت الأشياء، حان الوقت لكشف سلبياتها. يعد انتهاك الخصوصية أهم تأثيرات إنترنت الأشياء على الأمن، والذي يمكن أن يؤثر على سمعة مؤسستك. لذا، من الضروري الالتزام باللوائح والقوانين المعمول بها، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) إذا كان عملك يستهدف دول الاتحاد الأوروبي، أو قانون حماية البيانات الشخصية في المملكة العربية السعودية إذا كان عملك يستهدف العملاء السعوديين. ووفقًا لمنظور الأمن الإلكتروني، فإن إنترنت الأشياء يوسع نطاق الضعف الأمني، إذ يعني المزيد من أجهزة إنترنت الأشياء = المزيد من الفرص والثغرات المحتملة للمهاجمين المخرّبين.

وعادةً ما تضعف إجراءات الحماية الأمنية في أجهزة إنترنت الأشياء. علاوةً على ذلك، تتصل أجهزة إنترنت الأشياء مباشرة بالشبكة المحلية، ما يفتح المجال للاطلاع على موارد حساسة أخرى في الشبكة.

وبحسب تقرير مجلة “فوربس”، ارتفعت هجمات القرصنة الإلكترونية بنسبة 300٪، حيث تجاوز عدد الحوادث 2.9 مليار عملية في عام 2019 وحده. إذن، بينما توفر تقنية إنترنت الأشياء فوائد عديدة للمؤسسات، من المهم اتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف من مخاطرها الأمنية والالتزام باللوائح والقوانين المعمول بها.


“اقرأ أيضًا عن: الهجمات السيبرانية على قطاع التعليم: كيف تحمي مؤسستك منها؟

انعكاسات أمن إنترنت الأشياء: المخاطر والتحديات

مع تطور التكنولوجيا، يجد المخترقون طرقًا لاستغلال ميزاتها الجديدة، خاصةً تلك التي تتطلب اتصالاً بالإنترنت، مثل إنترنت الأشياء (IoT). في هذا المجال، يبرز أمن إنترنت الأشياء كموضوع شائك مع ظهور مخاطر وتحديات مختلفة.

اجراءات المصادقة الضعيفة

يُعد ضعف أساليب التحقق أحد التحديات الرئيسية لأمن إنترنت الأشياء. كلمات المرور هي خط الدفاع الأول ضد المتسللين، لكنها غير فعّالة إذا كانت ضعيفة. يبدأ الخطر أحيانًا بتصميم عملية التحقق نفسه، الذي قد لا يجبر المستخدم على تغيير كلمات المرور الافتراضية بعد تسجيل الدخول الأول، أو لا يفرض سياسات أمان مشددة مثل أن يكون طول كلمة المرور (أكثر من 8 أحرف) مع خليط بين الأحرف الكبيرة والصغيرة ورقم واحد ورمز واحد على الأقل. وبكثير من الحالات، نجح المهاجمون الإلكترونيون في اختراق أجهزة إنترنت الأشياء مستغلين كلمات المرور الافتراضية.

موارد محدودة

تخيل مصباحًا ذكيًا أو جهاز تتبع اللياقة البدنية، قد تجدها مميزة وقوية من الظاهر، ولكن لك أن تتخيل ضعف قدرتها على تحديث دفاعاتها، هذا هو انعكاس ضعف المعالجة في العديد من أجهزة إنترنت الأشياء على أمنها. تعمل هذه الأجهزة على بيانات محدودة لتوفير التكلفة والحفاظ على عمر البطارية، لكن هذا يجعلها عرضة للاختراق.

تحتاج أدوات الأمن الإلكتروني مثل جدران الحماية ومضادات الفيروسات والتشفير إلى قوة معالجة تفتقر إليها هذه الأدوات الصغيرة، ما يزيد الضغط على الشبكة التي تتصل بها. لذلك، يصبح أمن الشبكة قويًا أمرًا بالغ الأهمية، حيث يعمل كدرع محكم لهذه الأجهزة التقنية. تذكر، حتى أصغر الأجهزة تستحق الحماية في عالمنا المترابط.

مشاركة الشبكة

قد تبدو مشاركة شبكة Wi-Fi مع محمصة ذكية مريحة، لكنّها تشبه ترك باب منزلك مفتوحًا! يمكن للمخترقين استغلال جهاز إنترنت الأشياء المُخترق كبوابة للوصول إلى شبكتك بأكملها، وسرقة البيانات الحساسة أو إحداث فوضى. لتجنب اللوم المتبادل بينك وبين الشركة المصنّعة، امنح أجهزتك الذكية شبكة آمنة أو جدار حماية خاص بها. فكر في الأمر كحارس أمن لفريقك التقني – يمنع الأشرار من الدخول ويحافظ على سلامة بياناتك!

مشكلات التشفير

تفتقر العديد من أجهزة إنترنت الأشياء إلى “التشفير”، مما يعني أنّ المعلومات الحساسة مثل كلمات المرور أو الأوامر الصوتية يتم نقلها دون حماية. يجعلها هذا فريسة سهلة للمخترقين، الذين يمكنهم استخدام هذه المعلومات لإحداث فوضى في شبكتك.

تحديثات البرامج الثابتة

بينما نقوم بتحديث هواتفنا بانتظام، قد ننسى تحديث ثغرة أمنية في ثلاجتنا الذكية! تفتقر العديد من أجهزة إنترنت الأشياء إلى القدرة على تلقي تحديثات البرامج الثابتة الأساسية، مما يجعلها عرضة للهجمات. يمكن أن تخلق هذه الأخطاء، سواء كانت في كود الشركة المصنعة أو من أطراف ثالثة، صداعًا كبيرًا للأمان. بينما تعتبر التحديثات عن بُعد مثالية، قد تتطلب بعض الأجهزة إصلاحًا ماديًا بسبب قدرات الشبكة المحدودة. لا تدع أدوات إنترنت الأشياء القديمة تصبح قنابل موقوتة – تأكد من إمكانية التحديثات قبل إدخالها إلى عالمك المتصل.


“اقرأ أكثر عن: أفضل استراتيجيات إدارة الشبكات

هجمات سيبرانية على إنترنت الأشياء: أمثلة واقعية وتأثيرها على أمننا

هجوم ميراي بوتنت: تذكير مؤلم بتأثير إنترنت الأشياء على الأمن

هل تتذكر هجوم ميراي بوتنت في عام 2016؟ عندما غرقت مواقع شهيرة مثل تويتر (X) ونيتفليكس. فمن هو الجاني؟ ميراي بوتنت، جيش من الأجهزة المتصلة بالإنترنت المخترقة مثل الكاميرات وأجهزة التوجيه، تحولت إلى سلاح قوي بأيدي الهاكرز. من خلال استغلال كلمات المرور الضعيفة وثغرات الأمان، مما أدى إلى شل الخدمات عبر الإنترنت وإبراز هشاشة عالمنا المترابط بشكل متزايد. إنه تذكير واضح بأن تأمين أدواتنا الذكية مسؤولية الجميع.

منظم ضربات القلب: ثغرة أمن إنترنت الأشياء المروعة

في عام 2017، تمكن المخترقون من الوصول المحتمل إلى أكثر من 465,000 جهاز منظم تنظيم ضربات القلب، وهي أجهزة مصممة لتنظيم ضربات القلب والحفاظ على حياة الناس. كانت العواقب لا يمكن تصورها: يمكن للمخترقين العبث بالإعدادات الحيوية أو استنزاف البطاريات أو حتى إعطاء صدمات مؤلمة – مما يحول جهاز إنقاذ الحياة إلى سلاح مميت.

ولحسن الحظ، لم يحدث شيء من هذا القبيل، وعملت شركة St. Jude Medical على تأمين الأجهزة على الفور. لكن الحادث بمثابة تذكير بالمخاطر الأمنية الهائلة في عالم الأجهزة المتصلة بالانترنت، مما يبرز الحاجة الماسة إلى ضمانات قوية حتى في أكثر التقنيات أهمية. إنها قصة مخيفة تتطلب اليقضه بأمن إنترنت الأشياء، قبل أن يتحول الكابوس المحتمل إلى واقع مأساوي.

سيارات قابلة للاختراق: عندما تتحول الراحة إلى خطر

في عام 2015، أثبت الباحثون الأمنيون باختراق نظام الوسائط المتعددة لسيارة جيب، والحصول على وصول كامل إلى أجزاء مهمة مثل المحرك والمكابح. كشف هذا العمل الصادم عن فجوة أمنية كبيرة في مركباتنا المتصلة بالفضاء الإلكتروني، مما يسلط الضوء على المخاطر الحقيقية الكامنة في “إنترنت الأشياء”. إن الحفاظ على سلامة سياراتنا يتطلب دفاعات رقمية قوية، لأن آخر ما نريده هو جولة سريعة يتم التحكم فيها من قبل شخص لديه نوايا سيئة.


“اطلع أيضًا على: كيف تحمى بياناتك على الانترنت؟ ، إليك 4 نصائح هامة

تأمين إنترنت الأشياء: خطوات عملية لحماية أجهزتك

عالم إنترنت الأشياء (IoT) يوفر الراحة والأتمتة، لكنه يُدخل أيضاً تحديات أمنية جديدة. إليك شرح لأهم الطرق لحماية أجهزتك المتصلة:

1. حاول ألّا تستخدم للشبكات العامة:

  • تجنب نقل البيانات الحساسة عبر شبكات Wi-Fi المفتوحة. بدلاً من ذلك، قم ببناء شبكة خاصة للاتصال الآمن.
  • استخدم شبكات خاصة افتراضية (VPNs) ذات تشفير قوي للوصول عن بُعد.

2. كن متيقظاً لأية مشكلة:

  • راقب شبكتك للتأكد من عدم وجود نشاط غير طبيعي أو محاولات اختراق.
  • استفد من منصات السحابة التي تحلل بيانات الاتصال وتحدد التهديدات المحتملة.

3. أمّن أجهزتك:

  • استخدم أقفال IMEI لربط وظائف SIM بأجهزة محددة، وذلك لمنع الاستخدام غير المصرح به.

4. اخفِ بياناتك:

  • شفّر نقل البيانات باستخدام بروتوكولات مثل TLS لإخفاء البيانات عن الهاكرز.
  • أمّن الفجوة بين التطبيق والشبكة باستخدام شهادات X.509 أو اتصالات VPN/IPSec.

5. جدار الحماية:

  • استخدم جدران الحماية على مستوى الشبكة لتصفية حركة المرور الضارة قبل الوصول إلى أجهزتك.
  • راقب وأوقف النشاط المشبوه خارج شبكة VPN الخاصة بك أو قم بتقييد الوظائف غير الضرورية.
ختاماً: أمن إنترنت الأشياء مسؤولية مشتركة

حماية أجهزة إنترنت الأشياء ليست مسؤولية تقنية فقط، بل هي مسؤولية مشتركة. يجب على الشركات ومصنعي الأجهزة وخبراء الأمن مشاركة المسؤولية لحماية الأجهزة والبيانات والعملاء من التهديدات السيبرانية المتطورة باستمرار. تذكر أن الأمن رحلة مستمرة، وليست حلاً لمرة واحدة. ابقَ على اطلاع دائم، وتعاون مع خبراء الأمن، ويمكننا معاً بناء عالم آمن حيث تسير الثقة والتقدم جنباً إلى جنب.

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.